السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

174

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الجزيلة ، إذا قدره حق قدره ، وعرف المغزى من فرضه ، واستغل ما وضع له وحاول جني ثماره ، لأن هذا الرّكن العظيم من أركان الإسلام يرمي إلى الاتحاد والتوثيق حتى يشعر بأن النّاس كلهم روح واحدة على ما هم عليه من بعد الشّقة ، ونفس واحدة على ما هم عليه من الاختلاف باللغة واللّون والسّعادة والسّكن . قال تعالى ( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ) الآية 28 من سورة لقمان في ج 2 وإن الفطن ليلمس هذا القصد في دعوة النّاس إلى الاجتماع في صعيد واحد متجهين لقبلة واحدة بزيّ واحد وغرض واحد ، فإذا فقه المسلمون وتيقظوا لهذا وانتهزوا الفرصة بزيارة هذا البيت ، وعرفوا ضالتهم المنشودة ومطلبهم السّامي منه ، فتعاونوا بعضهم مع بعض وتعرّف بعضهم إلى حوائج البعض ، وعرفوا كيفية الوصول إلى سبيل التعاون إذا ألم بهم حادث أو طرأت عليهم مصيبة كيف ينقذون أنفسهم منها ، فيذرقون حلاوة هذا الاجتماع ولا يكونون كمن ذمهم اللّه في قوله ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى » الآية 19 من سورة الحشر الآتية أجارنا اللّه من ذلك . ثم أنهم إذا رأوا الأسود والأبيض والأحمر والأسمر متساوين في الخشوع لرب ذلك البيت ، لا فضل لعجمي على عربي ، ولا لغني على ؟ ؟ لا لشريف على حقير ، وشاهدوا الملك والمملوك والجهلة والعلماء ، والرّعية والأمراء سواسية ، وقفوا هناك على كلمة قوله تعالى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) الآية 13 من سورة الحجرات الآتية ؛ لأنهم كلهم متساوون في تركهم بلادهم ، وفراق أهلهم وأولادهم ، وإجابة دعوة ربهم إلى بيته المطهر ، قال تعالى ( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) الآية 136 من البقرة المارة ونظيرتها الآية 27 المارة إذ لم يفرق اللّه تعالى بدعوته بين واحد دون آخر ، ولم يكلف الفقير رحمة بحاله ليس إلا ، فإذا تجشم ذلك فله ما للغني من الثواب ، وقد يزيده ربه إذا حسنت نيته ، وإذا كان كذلك علم كلّ منهم أن هذا المؤتمر الإسلامي الجامع إنما عقد للخضوع إلى اللّه تعالى وللتّعاون في مصالح الدّين والدّنيا ، وتيقن إن هذا الدّين لا يدعو إلّا إلى خير واحسان . قال تعالى ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * الآية 30 من سورة الروم في ج 2 . فمن أجاب دعوة اللّه كان هو المتمسك بعروته